فخر الدين الرازي

142

شرح عيون الحكمة

العام محمول على الامكان الخاص ، فظاهر . وأما قولنا : الامكان الخاص عدمي ، فلأنه « 17 » لو كان أمرا ثابتا لكان ممكنا لذاته ، وكان إمكانه زائدا عليه . ويلزم التسلسل . وأما قولنا : المحمول على العدم ، عدم ، فهو أيضا ظاهر لامتناع قيام الموجود بالمعدوم . ولقائل أن يقول : المفهوم من قولنا يمكن بالامكان العام أن يكون ، هو أنه لا يمتنع وجوده ، وهو عبارة عن سلب الامتناع ، والامتناع عدم محض . وسلب العدم ثبوت . فالامكان العام : مفهومه ثبوتي . ثم نقول : بتقدير أن يكون ثبوتيا ، لكنه ليس جنسا للوجوب بالذات والامكان الخاص ، إذ لو كان جنسا لكان امتياز الوجوب بالذات عن الامكان الخاص بفصل . وكل ما يكون كذلك فهو مركب ، وكل مركب ممكن لذاته . فيلزم أن يكون الوجوب بالذات ، ممكنا بالذات . هذا خلف . المسألة التاسعة عشرة : اعلم : أنا قد استقصينا الكلام في الكلى الموجب . ولنذكر الآن شيئا من أحكام الكلى السالب : فنقول : قد ذكرنا أنا إذا قلنا : كل ج ب معناه : اثبات هذا المحمول لهذا الموضوع من غير بيان . أن ذلك الثبوت دائم أو غير دائم ، أو ضروري أو ممكن ، بل الراد منه : هو القدر المشترك بين كل هذه الأقسام ، وهو أصل الثبوت مع قطع النظر عن تلك الزوائد . وهذه هي الموجبة المطلقة العامة . وإذا عرفت هذا في الموجبة المطلقة العامة ، فافهم مثله في السالبة المطلقة انعامة . فإذا قلنا : لا شئ من ج ب كان معناه : لا شئ من آحاد الجيم الا ويصدق عليه أنه سلب عنه الباء ، من غير بيان أن ذلك السلب دائم أو غير دائم ، أو بالضرورة أو بالامكان . وعلى هذا التقدير فإنه حق قولنا : لا شئ من الناس بمتنفس وضاحك . لأنه لا أحد من الناس الا ويسلب عنه التنفس والضحك وقتا ما . ومتى صدق السلب في وقت ما ، فقد صدق أصل السلب . وهذا هو المراد من السالبة المطلقة العامة . وأما في العرف . فإنه يقيد بقيد زائد على هذا المفهوم . فقولنا : لا شئ من

--> ( 17 ) لأنه : ص .